الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

40

قلائد الفرائد

اللون والرائحة لا نفس القطع . والحاصل : أنّ العلم لا يعقل أن يكون علّة لترتّب أثر متعلّقه عليه ؛ والمراد بالمتعلّق ما هو مدخول الباء سواء كان موضوعا من الموضوعات أو حكما من الأحكام . والمصنّف رحمه اللّه حيث اقتصر في زمان تصنيفه بالمثال للقسم الأوّل ، مع أنّ التمثيل للقسم الثاني أنسب بالمقام - لأنّ المقصود الأصلي إنّما هو تعلّق الظنّ والشكّ بنفس الحكم ، كما ينبئ عنه قوله : « إنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعيّ » - فزاد رحمه اللّه في الدورة الأخيرة مثالا لتعلّق العلم بالحكم بقوله : « إذا قطع بوجوب شيء فيقال : هذا واجب وكلّ واجب يحرم ضدّه . . . » . وكيف كان : فلنا على ما ذكرنا - أعني عدم كون العلم وسطا وحجّة بل لا يمكن كونه كذلك - أنّه لو قلنا : « هذا معلوم الخمريّة وكلّ معلوم الخمريّة يجب الاجتناب عنه » فالكبرى قضيّة كاذبة ؛ لأنّ الشارع إنّما رتّب الحكم بالحرمة على نفس الخمر لا على معلوم الخمريّة ؛ لأنّا فرضنا كون الأثر أثر متعلّقه من حيث هو لا بوصف العلم ؛ لأنّه لو كان بوصف العلم يصير العلم جزءا للموضوع وكلامنا الآن في كون العلم طريقا إلى الواقع ، وإذا كان الأثر أثر الموضوع الواقعيّ فإذا حصل هذا الموضوع واقعا ترتّب عليه هذا الأثر ، ومن المعلوم أنّ تعلّق العلم بهذا الموضوع الواقعيّ فرع ثبوته ووجوده ، وإذا وجد ترتّب عليه أثره ، فالأثر مقارن للوجود ، وكيف يعقل كون العلم المتأخّر عن الوجود ، علّة لترتّب الأثر المقارن للوجود ؟ ! هذا إذا كان العلم متعلّقا بالموضوع . وأمّا إذا تعلّق بالحكم - كما هو مقتضى وضع هذا الكتاب ، كما إذا علمنا بوجوب شيء - فالأثر للوجوب هو حرمة ضدّ الواجب ووجوب مقدّمته ، ولا شكّ أنّ حرمة الضدّ أثر لوجوب الشيء واقعا ،